مسالك التنمية المركبة

هذا الكتاب

 

يقدم هذا العمل الفكري، الذي يضايف بين التنمية والقيم، إضافة نوعية على مستويات عدة، بدءاً بالمصطلحات التي لم يسبق أن نسِجت من قبل، لاسيما التنمية المركَّبة في مبناها الإنساني والقيم في مبتغاها الإنمائي، والتي أضفت الجدة العلمية على موضوع الدراسة. وقد بنى المؤلف كتابه هذا على أفكار كتابه الأول الموسوم بـ: دينامية التجربة اليابانية في التنمية المركَّبة؛ فلا يسبر غور هذه الدراسة إلا بالإحاطة بما حواه الكتاب الأول. وإذ بنيت أساسات هذه الدراسة على أرض اليابان، فإنها أفادت من الاجتماع الإنساني الياباني المركَّب من السلطة والعامة والنخبة؛ حيث جاء هذا التركيب الياباني تركيباً إنسانياً تركيباً إنمائياً لا يحتمل الاختزال، بخلاف ما يجري في العالم العربي والإسلامي من تفكك إنساني يمهد تمهيداً سريعاً ومنظماً للتفكك الإنمائي بفعل القابلية للمغلوبية. هذا في القسم النظري الذي تناول فكرة التنمية المركَّبة المتراحمة مع القيم.


بالنسبة إلى المقابل التطبيقي، فقد توسلت الدراسة بالمربَّع السيميائي للبرهنة على أن التنمية المركَّبة تتضاد مع التنمية المختزَلة وتتناقض؛ حيث تنسل من هذا التناقض معاني الحرمان والاستعمار والتبعية، فلا تأتي التنمية مستقلة. وفي جانب آخر من التطبيق، فقد محصت هذه الدراسة فكرةَ بن نبي الحضارية داخل خبرة ميجي اليابانية، وخلصت إلى أن هذه الفكرة صيغت مختزلة لأن فيها من البداوة الشيء الكثير؛ إذ إن مثل هذه العناصر الثلاثة كانت فاعلة في عصر الإقطاع الذي اتسم بالبداوة. ولكن ميجي أضاف عنصر دولة المؤسسات إلى العناصر الثلاثة فباتت أربعة، نقلت يابان البداوة الى منطقة الحضارة، حيث يتضح أن دولة المؤسسات هي الحلقة المفقودة في المعادلة الحضارية لـ: بن نبي؛ ما يفترَض نقدها ومراجعتها. وإذ تطبَّق الدولة الإنمائية سيميائياً وتستعاد يابانياً، فإنها تعزِّز من التنمية المركَّبة في العالم العربي والإسلامي، وقد تزفه إلى مستقبل أفضل.






Go Top