التجديد في علم أصول الفقه في العصر الحديث بين النظرية والتطبيق

التجديد في علم أصول الفقه

هذا الكتاب

يتناول الكتاب علم أصول الفقه مناهجه ومؤلفاته في العصر الحديث، باعتباره ممثلا للمنهجية الإسلامية في التفكير، فهو بمدارسه المختلفة منطق المسلمين الفقهي في البحث والاستدلال الذي يتجاوز الأحكام لينطلق نحو دوائر النظام.

وإذا كان المسلمون القدامى مذ أنجزوا مهمتهم، فأبدعوا منهجاً، وصنفوا كتباً تقوم على علوم الكلام والمنطق والفقه؛ ليضبطوا الفهم ويهدوا العقل نحو السبل الهادية إلى معرفة الأحكام ودوائر النظام، فإن المسلمين اليوم مطالبون بقراءة واعية لتلك المنجزات والمصنفات ليبنوا لأنفسهم بناء فكرياً حصيناً يحتموا به من عوادي الفكر التي أصابت تراثنا بالكثير من الدخن.

وإذا كان علم الأصول هو العلم الذي ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول الذي لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبنى على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتسديد والتأييد، كان تجديد النظر في مؤلفاته ومصنفاته في العصر الحديث ضرورة شرعية وواقعية تتغيا النهوض بالأمة من مستنقع الركود.

فتناول الكتاب الجهود الأصولية حول المصادر والمناهج بالتحليل والدّرس، ووقف على أبرز ما أنتجته تلك الجهود من إضافات وإسهامات نقلت علم الأصول في العصر الحديث من التجديد في الشكل والصياغة إلى التجديد في المضمون والصناعة. وذلك بإعطاء المقاصد الشرعية مكانتها اللائقة بعد استيعاب المصادر وترتيب المناهج وتطبيق القواعد.

وإذا كان علم الأصول ميدان العقول فهو أبعد من الُثريا ودونه خرط القتاد، فإن الله تعالى قد مّيز بين الناس في أرزاق العقول، كما ميّز بينهم في أرزاق البطون، وكان منطلق الدراسة: لا تقل لم يترك السابق للاحق شيئا، بل قل: كم ترك السابق للاحق!




Go Top